Monday, May 13, 2013

أرشيف


خانته قدماه، سقط على أرض الأرشيف المتربة، بكى ولطم خديه وهو ينظر لذلك الرف الفارغ الذي كان يضم كل دفاتره التي كتبها، كاد يجن، من أخذها؟ عصر ذاكرته حتى جفت ليتذكر من أخذ منه المفتاح، لم يأخذه أحد ولا يوجد نسخة أخرى منه.
أراحته الفكرة وأثارت جنونه، اطمئن أن احداً لم يطلع على الدفاتر، ولكن اين اختفت؟
نبش الحجرة كلها، كلها أوراق عمل، فواتير وتقارير وميزانيات، أين إذاً ما وجد في المرة الماضية؟ كيف اختفى كل شئ؟
***
طلب منه مديره أن يرتب الأرشيف ويصنف الملفات، أعطاه المفتاح الوحيد قائلاً أنه من الآن "عهدتك".
وقف في مدخل الحجرة، لعن مديره واليوم الذي التحق فيه بهذا العمل وهو يتأمل هذه المقبرة الأسمنتية، الأرض مغطاة بطبقة من الملفات والأوراق المدفونة تحت طبقةٍ سميكةٍ من التراب، والعناكب شيدت قصوراً لها في الأركان.
شمر ساعديه قائلاً " استعنا على الشقاء بالله "، تناول الملفات الراقدة على الأرض وفتحها ليعرف في أي تصنيف يضعها، ظل يعمل ويسعل حتى كادت روحه تخرج هاربةً من الحجرة.
تجمد في مكانه ووقف شعر ساعديه وعنقه عندما سمع صوت ضحكات تخرج من إحدى الخِزانات، طرد من عقله فكرة العفاريت، فهو لا يؤمن بهذه الترهات، اقترب من الخزانة متردداً، فتحها وقفز للخلف في تحفز، اصطدم بصره بشاشةٍ تربض على أحد الأرفف تعرض مقطع فيديو.
"من الأحمق الذي وضع شاشةً هنا؟"
ولكن من الذي شغلها؟ لا يوجد أي كابلات متصلة بالشاشة، من أين تستمد الطاقة والمقطع الذي تعرضه؟
بدا له المقطع مألوفاً، أمعن النظر جيداً.. يا إلهي..إنهم أصدقاؤه، وهذا المقطع مسجلٌ لهم في شقة أحدهم، ولكن من صور هذا؟ وأين هو؟ أنه يسمع صوته ويرى حركة ذراعيه ولكنه لا يرى وجهه، إنه المصوِر!! ولكن كيف صور هذا وقد كان لا يملك كاميرا حتى وقتٍ قريب.
عرضت الشاشة مقطعاً آخر، رأى يديه وهي تعبث في جسد فتاته وهي لا تكف عن التآوه والتغنج، انتفض كأنما سرت فيه كهرباء السد العالي، تراجع للخلف وهو ينظر للشاشة في ارتياع.. ما هذا الجنون؟ إنها.. إنها ذاكرته.
ارتطم في تراجعه بخزانة، سقطت الملفات من فوقها وسقطت منها بعض الصور، صوره، نبش الملفات كالمجنون، كلها صور، كلها من ذاكرته، إنهدّ جالساً على أحد الصناديق، وتابع ذكرياته المعروضة أمامه.
 "ما كل هذه الخطايا، لم أترك صغيرةً ولا كبيرةً إلا فعلتها"
كيف نسي؟ نامت ذاكرته أعواماً حتى ظن نفسه قديساً لانه واظب على الصلاة، من أيقظها؟ استيقظت ولطمته لطمةً هزت كيانه.
"لابد انها رسالة إلهية".
فرح بهذه الفكرة، أحضر دفتراً ليدون كل الخطايا، ويصنفها ليكفر عنها، كتب حتى اسودت صفحات الدفتر، أحضر دفتراً آخر فثالثاً!
صنف خطاياه إلى صغيرة وكبيرة، ثم صنف الكبائر إلى حق الله وحق الناس، وقرر البدء بحقوق الناس لان الله لا يسامح فيها ويسامح في حقه هو، خبأها داخل خِزانة حتى يفرغ لها قريباً.
شغلته الحياة ونسي كل ما حدث، حتى طلب منه مديره أن يحضر له ملفات، تذكر الدفاتر ودخل الأرشيف يبحث عنها، وجد الخزانة فارغة.
أين وكيف اختفت ولم يدخل هنا أحدٌ سواه؟
"لعنة الله عليّ، أضعتُ الفرصة"
"ماذا لو أن الله هو من أخفاها ليخبرني بأنه قد غفر لي؟"
دارت رحى الحرب بين الفكرتين، حرب طاحنة استمرت زمناً ليس قصيراً حتى انتصر احدهما.
خرج من الأرشيف يبكي فرحاً وهو يقول " قد غفر الله لي"!

أحمد عويضه 

Saturday, March 30, 2013

هاخد حقي بدراعي


عندما يغيب الأمن،

عندما يغيب العدل،

عندما يغيب القانون ومنفذيه،

عندما يتحول منفذو القانون في نظر الناس لبلطجية رسميين بسبب افعالهم،

عندما تستخدم السلطة الحاكمة ميليشياتها في البلطجة وضرب وسحل معارضيهم والتحقيق معهم كما لو كانوا يملكون حق الضبطية،

عندما تُستخدم المليشيات لمهاجمة معتصمي الاتحادية والتنكيل بهم، ويحاصروا المحكمة الدستورية العليا،

عندما يحاصر بلطجية بصبغة دينية مدينة الانتاج الإعلامي ويمنعون العاملين من دخولها،

عندما يغلق معتصمو التحرير المجمع في وجه العاملين والمواطنين، ويخرج علينا البلاك بلوك بتهديداته، ويحاول مجهولون تحطيم المحلات والمطاعم،

عندما تقع المعارضة في الفخ كالفأر الأبله وتهاجم مقرات السلطة الحاكمة وتوسعهم ضرباً،

عندما يحدث كل هذا، ماذا تنتظر من الناس البسيطة،العائشين بين ترويع من البلطجية لأمنهم، ونوم دائم من الشرطة والقانون، ماذا تنتظر منهم عندما يشاهدون بلطجة السلطة الحاكمة على المعارضة والعكس.

لا تستغرب كثيراً عندما تجد ان ثقافة "هاخد حقي بدراعي" قد انتشرت بين الناس كانتشار الغاز في جو الغرفة، فعندما يفقد الناس الثقة في الحل من الجهات المسؤولة من الطبيعي ان يتحولوا لهذه الثقافة، فتجد العاملين في المحلات والمطاعم يحملون العصي والسنج لرد أي هجوم محتمل من بلطجية، وتجد صاحب مقهى في الزمالك يحتفظ برشاش آلي لنفس الغرض، تجد ان فتيات كثيرات يمشين وفي حقيبة كل منهن صاعق كهربي او مطواة لتدفع عن نفسها أذى أي متحرش مأفون يقترب منها.

انتشرت ثقاقة "هاخد خقي بدراعي" ولم تعد تستخدم فقط للرد على هجوم البلطجية، بل أصبحت الآن تستخدم في الهجوم على البلطجية ومحاصرتهم لدرء شرهم من البداية عملاً بمبدأ الوقاية خير من العلاج، فتجد أهالي قرية قاموا بنصب كمين للبلطجية والقبض عليهم، ثم قاموا بسحلهم وصلبهم على أعمدة الإنارة أو الأشجار وتعذيبهم، وكادوا أن يحرقونهم أحياءاً لولا أن تدخل العقلاء أو من بقي لديهم شئ من العقل في هذا المناخ المجنون فحالوا بينهم وبين الحرق، وبعد أن افرغوا فيهم غضبهم المكبوت أو جزء منه وانتقموا لترويعهم أتت الشرطة تمشي الهوينى لتقبض على البلطجية !!

تكررت هذه الظاهرة عشرات المرات في عشرات القرى والمناطق المختلفة، وهو مؤشر خطير له تداعيات كارثية لانه حتى وقتٍ قريب كانت هذه الظاهرة مقتصرةً على الدفاع عن الحق أو رد العنف والخطر، ولكنها لن تستمر هكذا، فللقوة غرورها وسطوتها على الشخص، وفي ظل الاحتقان والعنف وغياب الثقافة والحوار والامن من السهل جداً ان يتحول المدافع عن الحق لمغتصبٍ لحق غيره وهو يظنه حقه المشروع، ومن السهل أن ينتقل من الدفاع للاعتداء وهذا ما سيدفع البلد نحو حرب أهلية ستُفسد في الأرض والروح، وإن نجت الأرض من آثارها المدمرة فلن تنجو الروح منها.

على العقلاء في هذه البلد – لو مازال فيها عقلاء – أن يشعروا بالخطر الذي يكشر عن أنيابه، ويحاربوه، حتى يظل هناك دولة يتصارعون على حكمها.


أحمد عويضه

Monday, January 28, 2013

الحوار الوطني


نوبة سعالٍ بشعةٍ انتابت الجميع عند وصولهم إلى رصيف اتجاه حلوان في محطة مترو السادات نتيجةً لقنابل الغاز المسيل للدموع الواضح من كثافته انه تم إلقاءها داخل المحطة نفسها وليس في الميدان وهذه آثارها، استمرت نوبة السعال والدموع واحيانا القيئ حتى وصل القطار المتجه إلى حلوان.. اندفع الناس داخل القطار كما يندفع الثور نحو الميتادور في حلبة المصارعة وظلوا يضربون الجدران حتى يتحرك القطار.

بعد أن خرج القطار من النفق إلى هوائنا الطلق الملوث بالعوادم التي لا تسيل الدموع بدا الناس يستعيدون وعيهم وبصرهم.. والأهم انهم بدأو يستعيدون القدرة على الثرثرة وبدأو في الحوار الوطني..

" حسبي الله ونعم الوكيل يا ناس .. البلد بتضيع .. في شرع مين اللي بيحصل ده"

" هو الشعب المصري شعب ابن وسخة مش عايز غير كرباج عشان يمشي مظبوط زي الألِف"

" فعلاً والله الشعب ده شعب فرعون .. مش عايز غير واحد يديله على دماغه عشان يتعدل"

" هموت يا ابني.. الغاز اللي شميته هيموتني .. منهم لله .. منهم لله"

" منك لله يا مرسي هتضيع البلد"

" وهو مرسي ذنبه ايه بس .. هو استلم البلد بايظة ولسه ملحقش يعمل حاجة .. عايزين تحاسبوه بأمارة ايه"

" امال نحاسب مين يعني .. مش هو الرئيس"

" المشكلة مش فيه هو .. اللي بيعمل المصايب دي كلها هما اعوان حسني مبارك وفلول الحزب 
الوطني.. عايزين يخربوا البلد"

" والله مرسي ده انضف رئيس حكم مصر لحد دلوقتي .. شخصية نضيفة وحافظ كتاب الله ومحترم ومتدين وبتاع ربنا"

" انضف شخصية حكمت مصر بأمارة ايه يا حاج.. هو حكم اساساً.. ده نايم على ودانه.. عمل ايه للبلد من اول ما مسك"

" هو لحق يعمل حاجة ولا المعارضة الوسخة سايباه في حاله عشان يشتغل.. وبعدين يا اخي كفاية انه حافظ كتاب الله وبيصلي الفرض في وقته"

" يا حاج الكلام ده حلو اوي لما يكون عريس جاي يتقدم لبنتك .. مش رئيس"

" اللي بيحصل في البلد ده من الاصابع الخارجية اللي بتمولها امريكا عشان تدمر البلد"

" هموت يا ابني.. الغاز اللي شميته هيموتني .. منهم لله .. منهم لله"

" دي مش حرب على الدولة يا اخوان.. دي حرب على الاسلام.. اعداء الاسلام المتربصين في كل مكان يريدون ان يدمروا المشروع الإسلامي لانهم يعلمون اننا لو نفذناه سنسود العالم"

" هو كل السبب من البرادعي الخاين الله يحرقه بجاز.. هو اللي دخل امريكا العراق وقبض التمن وجاي دلوقتي عايز يخرب مصر عشان يدخلهم كمان"  

" البلد بتخرب وقربنا نفلس ومش هنلاقي ناكل.. فين الرئيس عشان يحل المشاكل دي وفين رئيس الوزراء اللي معملش اي حاجة من اول ما مسك الحكومة"

" فين ايامك يا حسني مبارك.. كنا على الاقل عايشين ولاقيين ناكل وعمر حالنا وصل لكدا"

وتستمر المناقشة وتتصاعد حدتها ما بين مؤيد ومعارض ومفتي ومتابع للحوار يظن ان هؤلاء جميعاً مجموعة من الأغبياء عديمي الفائدة.

حوار يعبر فعلا عن نبض البلد.. حوار لا تفهم منه شيئاً، ولكن من ذا الذي يفهم نبض القلب ويعرف ماذا يقول؟ كل ما تستطيع ان تستخرجه من النبض ان كنت طبيباً ماهراً ان تكتشف ان كان هذا القلب سليمٌ أم مريض، ونحن قلبٌ ملئ بالامراض ولكن من اين لنا بالطبيب الماهر؟

شعبٌ تكالبت عليه الظروف واوقعته بين رئيسٍ كاذبٍ يعد ولا يفي بوعوده، ولا يهتم إلا بجماعته (اهله وعشيرته الذين يوجه لهم كل خطاباته)، وحكومةٍ رخوةٍ فاشلةٍ لا تصلح لإدارة مخبز، ومعارضةٍ خاسرةٍ متعاليةٍ، معارضةٍ لا تفقه شيئا في المعارضة، معارضةٍ لا تفعل غير الاعتراض ولا تحاول ان تجد حلولاً وخططاً بديلةً لتمر البلد من ازمتها الطاحنة.

الاخوان وزعماء المعارضة لا يبحثون إلا عن مكاسب شخصية، ينظرون إلى احداث العنف والدماء التي تسيل ويبحثون في جثث القتلى والمصابين عن فرصةٍ لغنيمةٍ شخصيةٍ، او مكسبٍ حزبيٍ، لا يعرفون الشعب الكادح الذي اوشك على الافلاس والموت جوعاً  إلا في وقت الانتخابات عندما يصبح الشعب فجاة هو القائد والمعلم !!

والآن الإخوان ويمثلهم محمد مرسي يطلبون حواراً وطنياً مع قوى المعارضة، حواراً فوق جثث القتلى واجساد المصابين.

حواراً لا يعبر عن شعبٍ ولا عن وطنٍ، حواراً يبدو كانه حفلة لتبادل الاتهامات وتناول الشاي والكيك، وبعد انتهاءه يهرع كل منهم إلى محطةٍ فضائيةٍ لينتقد الحوار غير المثمر بسبب الأطراف غير المتعاونة، حواراً اذا ما قارناه بحوار المترو لوجدنا حوار المترو انزه وافضل واكثر صدقاً وفائدةً.

أحمد عويضه

Sunday, December 30, 2012

خطاب تاريخي !!ـ



اتحفنا رئيسنا المؤيد من الله، حفيد عمر بن الخطاب، زائر الناس في الاحلام والرؤى وهو لابس ابيض في ابيض، بخطاب تاريخي زي اخواته الستين اللي قالهم قبل كدا، عن الاوضاع الاقتصادية المصرية، ومحاولة توضيح انه الاوضاع بخير وتحت السيطرة والامن مستتب، وهو كدب ومحاولات خداع معتادة لتزييف الحقائق وتنويم الشعب .

لما تروح البنك عشان تشتري دولارات وتعرف ان سعر بيع الدولار بعد ما كان يوم الخميس 6.19 جنيه ووصل النهاردة ل 6.36 جنيه لازم تفهم على طول ان فيه مصيبة حصلت في البلد وان سعر الجنية المصري تراجع قدام الدولار بنسبة لم تحدث من بداية الثورة، والناس اللي هتطلع تقول ان الجنيه تراجع قدام الدولار بسبب الثورة لازم تعرفوا ان الدولار في نوفمبر 2011 (بعد 10 شهور من الثورة ) كان سعره 5.97 جنيه ولحد يوم الخميس اللي فات كان 6.19 يعني زاد 21 قرش، وفي يومين زاد سعر الدولار 17 قرش، وده بسبب كثافة عمليات شراء العملات من المضاربين في العملات وده اللي خلى البنك المركزي دلوقتي هو اللي بيبيع دولارات للبنوك عشان يمشوا الشغل وطبعا الدولارات دي من الاحتياطي النقدي المصري اللي وصل دلوقتي للحد الادنى الحرج 15 مليار دولار، وده هدفه الاساسي هو سداد ديون مصر الخارجية وتوفير عملات لاستيراد السلع الأساسية للمستهلك المصري.

وطبعا الرئيس مجابش سيرة في خطابه لارتفاع سعر الدولار الخيالي ده ولا ارتفاع سعر الجنيه الاسترليني ووصوله لاكتر من  10.10 جنيه  وده مستوى موصلوش الجنيه الاسترليني من سنين.

تاني حاجة هي نزول مصر 5 درجات في التصنيف الائتماني العالمي ودي حاجة قال عليها الرئيس انها عادية، ولمن لا يعلم التصنيف الائتماني هو تصنيف الدول حسب قدرتها على الوفاء بالتزاماتهاو الديون اللي عليها، وطبعا مصيبة سوده لما يبقى الرئيس مش فاهم ان دي كارثة لاننا كدا وصلنا للحد الأدنى في المستوى (B)  ولو انخفض التصنيف الائتماني لمصر هننزل للمستوى (C) والمستوى ده يعني ضعيف ويعتمد على الظروف لسداد الديون اللي عليه. 

وطبعا الرئيس قال ان انخفاض التصنيف الائتماني هو بسبب عدم استقرار الوضع السياسي لمصر وانها انخفضت اكتر من مرة من بعد الثورة، وبغض النظر عن ان ده مصيبة لما يطلع من رئيس دولة  بيتنصل من مسؤوليته عن انخفاض التصنيف الائتماني ويرميها على الثورة وعدم استقرار الأوضاع السياسية بعد الثورة، الا ان كل الانخفاضات اللي حصلت من بعد الثورة موصلتش مصر للمستوى المتدني ده، وبعدين يا سيادة الرئيس لما عدم استقرار الوضع السياسي من بعد الثورة مستمر لحد لدوقتي، امال احنا انتخبناك ليه أصلا؟ 

قال الرئيس ان السياحة تحسنت تحسن ملحوظ وان عدد السائحين وصل ل 4 مليون سائح في الأربع شهور اللي فاتو والنسبة دي على حد تعبيره ضعف الأعداد اللي حققها قطاع السياحة في 6 اشهر من العام الماضي، وسبحان الله وزير السياحة صرح في صحيفة سعودية ان السياحة فقدت حاليا 25% من نسبة الإشغال، والبنك المركزي في بيانه اوضح ان الدخل السنوي للسياحة تراجع بنسبة 30%. 

وقال بردو ان قناة السويس حققت ارتفاع في عائداتها اكتر من 2 مليار دولار، وان دي اكبر نسبة سجلتها القناة في ربع عام من فترة كبيرة، مع ان تقرير مجلس الوزراء في شهر نوفمبر قال ان عائدات قناة السويس في اكتوبر 2012 انخفضت عن نفس الفترة من العام الماضي بنسبة 1.1% وان اجمالي عدد السفن المارة في القناة انخفض بمعدل 4.4%، وطبعا قناة السويس والسياحة يعتبروا المصدر الرئيسي للنقد الاجنبي في مصر.

وطبعا الرئيس في خطابه نفض لحاجات كتير منها ان الانتاج الصناعي في مصر في سبتمبر 2012 انخفض بنسبة 4.4% مقارنة بسبتمبر 2011، وان عجز الموازنة طبقا لتصريحات رسمية من وزارة المالية هيوصل في في الموازنة العامه الحالية ل 200 مليار جنيه وده اكبر رقم في تاريخ مصر الحديث.

خطاب مليان اكاذيب وتجاهل، ووضع اقتصادي كارثي كل العالم عارفه ما عدا حكومتنا الموقرة ورئيسنا المؤيد من الله، ورئيس بيطالب الناس بمواجهة التحديات القادمة وفي نفس الوقت مش بيقولهم ايه هي التحديات دي، بعد كمية الكذب والافتراءات اللي في الخطاب ده ممكن نصنفه فعلا انه تاريخي، وهيتحط في نفس المكان اللي فيه خطابات الحزب الوطني وحسني مبارك التاريخية.


أحمد عويضه





Saturday, December 29, 2012

الثلاثية المصرية (2)-



وتانينا السحر..

البنت لسه متجوزتش ليه لحد دلوقتي ؟؟ اكيد الولية جارتنا عملتلها عمل وربطته في رجل نملة والنملة موجودة في بطن سمكة في قاع المحيط الاطلسي، عشان كدا وقفت حالها ومتجوزتش.. هي كدا طول عمرها بتحقد على بنتي عشان اجمل والطف من بنتها.

ده بيكون رد الأم دايما على ان بنتها لسه متجوزتش ..

 للبنت نفسها ممكن نلاقيها في السلوكيات مثال حي لسوكه اللي في فيلم ابو علي، بتتخانق في الشارع مع دبان وشها ولسانها بينقط قطران ومش عامله احترام لأي حد.

او جايز تكون البنت زي الفل بس المشكلة في اهلها انهم كل ما ييجي عريس يتقدم لبنتهم يشوفوه انه مش قد المقام او يطلبوا منه طلبات تعجيزية، زي شبكة غالية جدا وشقة تمليك وعربية ومش بعيد كمان اشتراك في النادي، يستحيل على شاب في سنة انه يوفرها الا لو كان اهله مرتاحين ماديا جدا  وطبعا اي بيت لما يرفض كذا عريس اتقدم لبنتهم بيتعلم عليهم انهم مبيعجبهمش العجب ومحدش بيتقدم تاني.

في فيلم (البيضة والحجر) للراحل (أحمد زكي) ناقش القضية دي بأسلوب جميل جدا.. لما كانت جارته (معالي زايد) راحتله عشان يفكلها العمل اللي معمولها ومخليها متتجوزش وافق وقالها انه هيساعدها وكل اللي عمله انه نضفها شكلا وغير سلوكياتها للاحسن وخلاها بدل ما هي بتخانق دبان وشها بقت محترمة وهادية وكانت النتيجة انها اتجوزت واتفك العمل اللي مكانش سحر اصلا وكان سلوكيات زي الزفت.

واحدة تاني متجوزة من 5 سنين ولسه ربنا مرزقهاش بأطفال.. كشفت هي وجوزها عند دكتور وعملت تحاليل وطلعوا هما الاتنين سلام وزي الفل.. الام طبعا هتتجنن ازاي بنتها سليمة وجوزها سليم ولسه مخلفتش .. مفيش غير انه معمولها عمل مربوط في رجل نفس النملة اللي اتربط في رجلها العمل الأول بتاع الجواز وده السبب اللي خلى بنتها اللي زي الفل لسه متجوزتش.. ونتيجة للتفسير ده تبدأ رحلة اللف كعب داير على "المشايخ" وأضرحة الأولياء الصالحين عشان يفكوا العمل من بنتها وتخلف، ونسيت ان دي ارادة ربنا سبحانه وتعالى انه ميرزقهاش اطفال دلوقتي  لحكمة عنده سبحانه وتعالى.

الجزء التاني من السحر هو ان الواحد يكون "لابسه جن". الجن ده هو اللي بيتحكم في البني آدم ويخليه مسلوب الإرادة يعمل كل اللي هو عايزه وكأن الانسان فجأة اتحول ل(جريندايزر) مش بيتحرك غير لما يقوده (دوق فليد).

اغلب الأمراض النفسية في مجتمعنا مش معترف بيها ونفسرها دايما بإن المريض لابسه جن.. واحد ساكت خالص ومش بيتكلم، او واحد نفسيا مضطرب وبيتصرف تصرفات غريبة، او بيقول كلام مش مفهوم، او بيرفض دخول دار العبادة كدا يبقى هو لابسه جن مش مريض نفسي.. وبدل ما يشوفوا دكتور نفسي يعالجه يدوروا على "شيخ" عشان يطلع الجن منه.

في يوم في مقرأة قرآن كان فيه واحد قاعد وسطينا واحنا بنقرأ .. ساكت ومضطرب وبيبص حواليه دايما وفجأة لقيته قام من مكانه ونام على الارض وفضل يصرخ صراخ مفزع لمدة دقيقة وبعدها سكت دقيقة كمان وبعدها قام زي القرد ولما سألت اللي جنبي قالي انه كان لابسه جن عشان كدا هما جابوه الجامع عشان يخرجوا الجن بالقرآن الكريم .. الملفت ان الراجل بعد ما "اتعالج" ما شاء الله فضل قاعد وسطنا مضطرب بردو  وبيبص حواليه ومش بيقرأ معانا !!.

الشماعة دي زيها زي الحسد.. دليل على السلبية والاتكالية اللي خلت الناس عشان تريح دماغها تدور على قوى غيبية تكون هي السبب في كل المصايب اللي بتحصلها.. قوى منعرفش عنها حاجة غير اسمها .. منعرفش طريقة عملها ايه ولا ازاي نعرف ان الواحد محسود فعلا او مسحور فعلا وميهمناش اننا نعرف .. المهم اننا نريح دماغنا ولاقي حاجة نرمي عليها كل مصايبنا.


أحمد عويضه